يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

183

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

--> - إلى زحل ، ومن أراد غرقا أو حرقا تقرب إلى المريخ ، ونحو ذلك ، ويزعمون أن عند ذلك تفعل الكواكب ما شاءوا من قلب الأعيان ، وتقليب الصور ، ونحوها ، فتجعل الإنسان كلبا ، وتقطع مسافة بعيدة في مدة قريبة ، فيعتقدون في الكواكب أنها تقدر على قلب الأعيان والصور والنفع والضرر ، وهذا فاسد ، لأنها جماد ، ولأنها محدثة ، قد ثبت حدوثها ، ولأنها جسم ، وكل ذلك يدل على أنها لا تقدر على هذه الأشياء . ومنها - سحر آل فرعون ، فإنهم بالحيل يخيلون ما ليس بحي أنه حي ، كما قال تعالى ( يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى ) ومن هذا القبيل ، من يدعي أنه يذبح عصفورا ، ثم يحييه ، ويخرق ثوبا ثم يصححه ، وهذا نوع من خفة اليد والشعبذة . ومنها - ما يدعيه بعضهم بالتوصل إلى الأمور بالنميمة والتضريب ، وأصناف الكلام . ومنها - ما يتوصل إلى تمريض وإماتة بالأدوية والأطعمة لا يطعمه ، أو يبخر بها فيصل الدخان إلى دماغه كالسموم أو نحوها ، وقد أجرى اللّه تعالى العادة بإحداث أمور عند اطعامه ، وأدوية من مرض وصحة ، وإماتة ، وذلك فعله تعالى فعل الساحر ، وجميع ما يدعون مخاريق وتمويهات ، ولا يقدرون على شيء من ذلك ولو قدروا لأبطلوا أمر النبيين ، ولقتلوا المؤمنين مع شدة عداوتهم لهم . فأما ما ترويه الحشوية أن امرأة أتت عائشة ، وقالت : إني ساحرة ، فهل لي من توبة ؟ فقالت : وما سحرك ؟ قالت : صرت إلى بابل هاروت وماروت أطلب السحر ، فقال : يا أمة اللّه لا تختاري عذاب الله ، اتقي الله ، فأبيت فقالا : اذهبي فبولي على ذلك الرماد ، فذهبت وعدت ، ولما أفعل ، وقلت : فعلت ، فقال : فهل رأيت شيئا ؟ قلت : لا ، قالا : أنت على رأس امرك لم تفعلي شيئا ، اتقي الله ، فأبيت حتى فعلت مرتين ثم بلت في الثالثة ، على الرماد فرأيت فارسا مقنعا في حديد خرج من فرجي ، فعدت اليهما فأخبرتهما بما رأيت ، فقالا : ذلك إيمانك ، وقد تعلمت السحر ، وما تريدين شيئا كان ، فصورت في نفسي حبا من حنطة ، فإذا أنا به فقلت ليزرع فخرج من ساعته سنبلة ، فقلت : تطحن وتخبز ، فصار خبرا ، فكنت لا أريد شيئا إلا كان ، فقالت عائشة رضي اللّه عنها : ليست لك توبة . ورووا أكثر من هذا ، فقالوا : سحر النبي فمرض ، وقالوا - وقال - إنه ليخيل إلي أن أقول الشيء وأفعله ، ولم أقله ولم أفعله ، وهذا كله أباطيل وترهات ، لا تجوز على الله ، ولا على رسوله ، لأنه يبطل المعجزات بل يبطل الطريق إلى اثبات الصانع ، إذ لو جاز ذلك لجاز أن يقال : إن ساحرا خلق السماوات والأرض ، وهذا كفر ممن -